حسن حنفي
177
من العقيدة إلى الثورة
القدرة والمقدور وبالتالي تنتفى القدرة قبل الفعل ، وتحل فيه وقت وقوعه - هذا القول يتحدث عن استحالة افتراضية وليس استحالة واقعة بالفعل . فما دامت القدرة موجودة ، وما دام المقدور داخل حدود الطاقة ، وامتنعت الموانع فلا استحالة هناك ، ولا حاجة إلى قدرة مقارنة تجعل الفعل واقعا . وان استحالة الفعل فاما لأنه لا قدرة هناك أو لعدم وجود باعث أو غاية أو لوجود مانع بدني أو نفسي أو اجتماعي . ولا تعنى الاستحالة في الحال الاستحالة في كل حال بدليل الفعل المتولد . هناك أحكام عقلية عديدة في الاستحالة قد لا تطابق استحالة فعلية . فاستحالة المؤله المشخص على فعل ما لم يزل استحالة تنال من الاطلاق وان كانت حكما . ومع ذلك فلا شيء يحدث بلا سبب . وان استحال الفعل فهناك سبب للاستحالة وان لم يكن بالضرورة حكما عقليا ، فالاحكام العقلية هي نفسها حال واقعية « 305 » . والقول بأنه لو جاز الفعل بالقدرة المتقدمة لجاز بالقدرة المعدومة بل ويجوز في حالة العجز قول مستحيل وافتراض نظري صوري صرف لان الفعل لا يجوز بقدرة معدومة خاصة إذا كان الفعل الأول . أما الفعل المتولد فإنه يجوز بقدرة معدومة لان القدرة في هذه الحالة وان عدمت من ناحية البدن والمباشرة فإنها تظل باقية من حيث المعنى والأثر ، والقدرة هي الأثر « 306 » . فان قيل : لو جاز أن تكون القدرة متقدمة لمقدورها في وقت لجاز أن تكون متقدمة في أوقات كثيرة ، وهذا يقتضي التكليف والاخترام وعدم استحقاق المدح والذم قيل إن التقدم بأوقات كثيرة مشروط بحياة الانسان . فالقادر على الفكر لا تتقدم قدرته حتى ترجع إلى عهد الصبا . والقادر على الحركة
--> ( 305 ) الاستحالة في الحال لا تعنى الاستحالة في المستقبل . . هناك استحالة في الله على ما فعل ما لم يزل ، الشرح ص 429 . ( 306 ) الجواب بالنفي أما ان وجدت وعدمت فنعم وذلك هو التولد ، الشرح ص 424 . م 12 - العدل